محمد بن لطفي الصباغ

92

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

والاستهزاء ، وإلى أن يقولوا : إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ « 1 » أو أن يقولوا : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ « 2 » . ثم بعد ذلك ارتضوا أن يحكموا السيف في أعناقهم ، وسبي ذراريهم وحرمهم ، واستباحة أموالهم . . فلو علموا أن الاتيان بمثله في قدرتهم لبادروا إليه لأنه كان أهون عليهم . القول بالصرفة : زعم النظّام « 3 » ، وهو من أئمة المعتزلة في العصر العباسي ، أن اللّه تعالى صرف العرب عن معارضته ، وكان مقدورا لهم . وقد أنكر هذا القول الباطل « 4 » جمهرة علماء اللغة والدين ، وتولوا الرد عليه منذ أيام الجاحظ ثم القاضي عبد الجبار المعتزلي « 5 » حتى العصر الحاضر ، ونورد فيما يأتي طائفة من أقوال العلماء في استنكار هذا الرأي . * قال الباقلاني رحمه اللّه : ( على أن ذلك لو لم يكن معجزا على ما وصفناه من جهة نظمه الممتنع لكان مهما حط من رتبة البلاغة فيه ، ووضع من مقدار الفصاحة في نظمه ، كان أبلغ في الأعجوبة إذا صرفوا عن الاتيان بمثله ، ومنعوا عن معارضته ، وعدلت دواعيهم عنه ، فكان يستغني عن انزاله على النظم البديع ، واخراجه

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 31 . ( 2 ) سورة المدثر : 25 . ( 3 ) هو إبراهيم بن سيار ، أبو إسحاق النظام ، توفي سنة 231 ه . ( 4 ) بل نقل الإمام عبد الواحد التميمي في كتابه « اعتقاد الإمام المنبل أبي عبد اللّه أحمد ابن حنبل » أنّ الإمام أحمد [ كان يكفر من يقول : إن القرآن مقدور على مثله ، ولكنّ اللّه تعالى منع من قدرتهم . بل هو معجز في نفسه ، والعجز قد شمل الخلق ] انظر « طبقات الحنابلة » 2 / 302 . ( 5 ) قال محمود محمد شاكر في مقدمته لكتاب « دلائل الاعجاز » ص 5 : [ لأن القاضي عبد الجبار نفسه ، وهو إمام المعتزلة في زمانه ، ردّ مقالة « الصرفة » ونقضها في كتاب « المغني » 16 / 323 - 328 ] .